الأسلوب الثالث : التربية والتعلم باللعب والمرح
اللعب هو استغلال للطاقة الحركية والذهنية في آن واحد عبر نشاط ، إما أن يكون موجها أو غير موجه ، يقوم به الأطفال تلبية لحاجة فطرية يشبعونها تحقيقاً للمتعة والتسلية ،وقد عني الإسلام باللعب عنايته بالفطرة وبالاساليب التربوية المؤثرة وتمثلت هذه العناية بمواقف سلوكية مؤثرة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه بعض نماذج من هذه المواقف :
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ: «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء فأخذ الحسن والحسين يركبان على ظهره؛ فلما جلس وضع واحداً على فخذه والآخر على فخذه الأخرى…» (أخرجه أحمد، وصححه الهيثمي)

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ(شداد بن الهاد ـ رضي الله عنه ـ)، قال: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّى فَسَجَدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً أَطَالَهَا قَالَ أَبِي: فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَجَعْتُ إِلَى سُجُودِي، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ سَجَدْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ صَلَاتِكَ سَجْدَةً أَطَلْتَهَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ أَوْ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْكَ قَالَ : “كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَلَكِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعَجِّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ”. (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)

وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي والحسن والحسين يثبان على ظهره فيأخذهما الناس، فقال: دعوهما بأبي هما وأمي، من أحبني فليحب هذين» (رواه ابن حبان وأبو يعلى، وحسنه الألباني)

وعن عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه ـ قال: كان -صلى الله عليه وسلم- يصف عبد الله وعبيد الله ـ من بني العباس ـ ثم يقول: من سبق إلى كذا فله كذا وكذا، قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبِّلهم(رواه أحمد، وضعفه الألباني).

واللعب مهما تعددت صوره ، يعد نوعاً من النشاط الحر الذي يمارسه الكائن الحي عموماً والأطفال خصوصاً ممارسة تلقائية ولا يقصد من ورائه سوى المتعة المتمثلة في ممارسته ، وهو يعد ميلاً فطرياً عاماً وإن اختلفت أشكاله من سن إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر .

اللعب نوعان :
– اللعب الموجه :
هو اللعب الذي يكون مزوداً بألعاب مميزة ضمن خطط وبرامج وأهداف يحددها الكبار وينفذها الصغار .
– اللعب غير الموجه :
هو اللعب الذي يكون من نسيج خيال الطفل وابتكاره ، انطلاقاً من بيئته كالألعاب التي تأتي تلقائية من ذات الطفل .

فوائد التعلم باللعب وأنواع الألعاب التربوية
يجني الطفل عدة فوائد من الألعاب التربوية منها :
– يؤكد ذاته من خلال التفوق على الآخرين فردياً وفي نطاق الجماعة .
– يتعلم التعاون واحترام حقوق الآخرين .
– يتعلم احترام القوانين والقواعد ويلتزم بها .
– يعزز انتمائه للجماعة .
– يساعد في نمو الذاكرة والتفكير والإدراك والتخيل .
– يكتسب الثقة بالنفس والاعتماد عليها ويسهل اكتشاف قدراته واختبارها .

اللعب نشاط تعويضي يخلص الطفل من انفعالاته السلبية :

باللعب يتخلص الطفل من التوتر الذي تولد عنده ، نتيجة القيود والضغوط المختلفة , التي تفرض عليه و ذلك بتفريغ انفعالاته وكبته عن طريق اللعب .
اللعب نشاط يعزز ثقة الطفل بنفسه :
الطفل حين يقوم بلعبة تربوية يقابل بتشجيع الكبار, وتقبلهم لهذه اللعبة، فإن ذلك يعزز من ثقته بنفسه .

اللعب يقود إلى اكتشاف العلاقات السلبية للطفل :
من خلال اللعب يكتشف الآباء والمعلمون ما يعاني منه التلميذ مثل من انفعالات أو عادات سلبية كالعدوان , وحب التملك والأنانية والحرمان .

اللعب يساعد الطفل على الاستكشاف :
حين يقوم الطفل وسط أقرانه بتمثل دوراً معيناً من أصحاب المهن ” كالطبيب مثلاً ” فإنه يتعرف بطريقة مباشرة على الوسائل والأدوات التي يستخدمها, ويتعرف أهمية هذه المهنة ودور كلٍ من أصحاب المهن الأخرى في خدمة المجتمع .

اللعب يساعد على تشكيل مواقف تعليمية علاجية :
يعتبر اللعب مهم لدراسة الأطفال، وتحليل شخصياتهم، وتشخيص أسباب ما يعانون من مشكلات وانفعالات ، تصل إلى مستوى الأمراض النفسية , كذلك يعتبر وسيلة لعلاج الاضطرابات الانفعالية حيث يكتشف المعلم رغبات الطفل وميوله واتجاهاته تلقائياً، ويقدم له ما يحتاج له من عون وتوجيه .

أنواع الألعاب التربوية :
الدمى : مثل أدوات الصيد ، السيارات والقطارات ، العرايس ، أشكال الحيوانات ، الآلات ، أدوات الزينة …. الخ .
الألعاب الحركية : ألعاب الرمي والقذف ، التركيب ، السباق ، القفز ، المصارعة ، التوازن والتأرجح ، الجري ، ألعاب الكرة .
ألعاب الذكاء : مثل الفوازير، حل المشكلات ، الكلمات المتقاطعة..الخ.
الألعاب التمثيلية : مثل التمثيل المسرحي ، لعب الأدوار .
ألعاب الغناء والحركة : الغناء التمثيلي، تقليد الأغاني ، الأناشيد ، الحركية الشعبية..الخ .
ألعاب أخرى: الدومينو ،الكوتشينه
ألعاب التخمين : العلبة المغلقة وغيرها
القصص والألعاب الثقافية : المسابقات بأنواعها ، بطاقات التعبير .

أ ـ سمات أسلوب التعلم باللعب :
1 ـ نشاط منتظم له قواعده وقوانينه .
2 ـ اللعب مستقل ويجري في حدود زمان ومكان محددين .
3 ـ يحث علي التنافس والمثابرة .
4 ـ يحقق السرور والمتعة .
5 ـ ينمي روح التعاون .
6 ـ يشبع حاجات الطفل الجسمية والعقلية ، ويوظف طاقات الجسم الحركية والذهنية

ب ـ وظائف أسلوب التعلم باللعب :
1 ـ اللعب أداة التعلم واكتشاف وتطور .
2 ـ أداة لتنميه الجوانب المعرفية ، والإدراكية ، والاجتماعية ، والوجدانية.فضلاً عن الحركية
3 ـ أداة للتخلص من الكبت والضغوط الاجتماعية .
4 ـ أداة لحل مشكله الطفل الشخصية .
5 ـ أداة للتعلم الاستكشافي والتمثيل .

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *