علمني تاريخ أمتي ( 1 )

المماليك ليسوا  أمة  ولا هم شعب  ولكنهم فِرق عسكرية لها ولاءات متعددة ومتنوعة يشتركون  جميعاً في الولاء للاستاذ أو للأمير ولرفقة السلاح ولولي نعمتهم  ويجمعهم  أيضاً الانتماء الإسلامي  (إلا من فسق وفجر )

فهم صبية جلبهم  تجار الرقيق  من  غزنة  والقوقاز والبلقان  والأناضول  وغيرها من البلاد التي  اجتاحها التتار  وانخرطوا في خدمة  أسيادهم  حتى  أصبحوا طبقة  مميزة في المجتمع المصري  لها سمت وثروة  ونفوذ  حكموا مصر (بعد سقوط الدولة الأيوبية  التي حكمت مصر 89 سنة  )  واستمر حكمهم قرابة 267 سنة (من عام 1250 إلى عام 1517  ) على يد 48 سلطان ( 24 سلطان  من المماليك البحرية أطولهم  مدة حكم السلطان الناصر بن المنصور  بن قلاوون  وحكم 30 سنة  و24 سلطان من المماليك البرجية وأطولهم مدة حكم  السلطان الاشرف قايتباي  وحكم 28 سنة  )

وطريقة وصولهم للحكم طريقة فريدة وعجيبة توافق المصطلح الفقهي  (حكم المتغلب ) فقد أعتلى جميعهم  سُدة الحكم  بالحيل والسلاح والوراثة و كان ينتسب أغلبهم  لمذهب  أهل السنة والجماعة  و يميزهم جميعاً (الصالح منهم والطالح ) إحترامهم  للدين الإسلامي  ولعلماء الإسلام  ولشعائر الإسلام  وترجموا هذا  في بنائهم المدارس العلمية  والمكتبات والمراصد والتكايا والمساجد والخانات  والمشافي والمساقي والمنارات  وأوقفوا الأملاك  للنفقة على طلاب العلوم الشرعية  وفي عهدهم  أمتد النفوذ المصري ليشمل  الشام والحجاز والصومال  واليمن  والسودان  وبرقة ومالطة  وقبرص

وكان منهم  ملوكاً صبية وفاقدي أهلية  وفجرة  وخونة  ورغم ذلك  لم يتجرؤا على  الدين وعلمائه

و أيضاً كان منهم ملوكاً  أعلاماً  حملوا راية  الإسلام  ودافعوا  عن أرضه  وأهله  وقدروا العلم وأهله  واسسوا  لنهضة حقيقية  قامت على العلم والأخلاق والعدالة  ورفعوا الإسلام فوق رؤسهم  فرفعهم الإسلام  أمثال بيبرس وقطز  وقلاوون  وقايتباي  وغيرهم  الذين كانوا قدوة فرفعوا لواء الإسلام والعدالة فوق  أطماع رفقة السلاح ومكتسباتهم الطبقية

وبقي المشهد المصري عبر التاريخ  مجسداً دور المشاهد للمتغلب والمساند للمدافع عن الإسلام  مما دفع الدهاة  لتقمص دور  محبي الإسلام والأولياء حتى أن نابليون بونابرت  ومن بعده كليبر أدعيا الإسلام

ولكن غربتهم الروحية والفكرية والسلوكية  وولاءاتهم تفضحهم دائماً

 

0 ردود

اترك رداً

تريد المشاركة في هذا النقاش
شارك إن أردت
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *