رقمنة الاطفال  جريمة نفسية و تربوية وجناية يرتكبها الآباء والمؤسسات التربوية في حق الأبناء وفي حق المجتمع ومستقبله وهويته وقد يتسرع البعض وينفي أو يعارض أو يقر مستسلماً وممارساً لهذه الجريمة دون الإلتفات للعاهه المستديمة التي تتركها الرقمنة في بنية الطفل النفسية والبدنية والعقلية والعقدية  وكي يتضح  ذلك للقارىء نرجع إلى مفهوم الرقمنة

يعني تمثيل وتحويل الأشياء (صور و ملفات وإشارات ) إلى مجموعة نقاط منفصلة  متقطعة  Digitizingالرقمنة كمصطلح

ويعني أيضاً تحول من طرق التدوين والحفظ التقليدية إلى طريقة الحفظ والتدوين الألكترونية الرقمية المذهلة

وهي ليست صيحة أو موضة وتندثر ولكنها أصبحت نمط ومنظومة برمجية ضرورية لحل المشكلات وإنجاز الأعمال فكان التصوير الرقمي والماسح الضوئي الرقمي والموسيقى الرقمية والرسم الرقمي وغيره

وحينما يتحول كل شيء في حياة الطفل إلى برمجية رقمية خوارزمية معقدة فتكون اللعبة والتلوين والتكوين 

والصوت والتنغيم وغيره عبارة عن رمز رقمي وزر يعمل بمؤشر (فارة )أو لمسه أو همسه ومكمن الخطر في أن عملية الرقمنة والبرمجة للاشياء – وخاصة التي يتعامل معها الطفل – هي عملية افتراضية – وبالنسبة للطفل عملية غير محسوسة وغير مستوعبه وتتم في مناخ مغاير تماماً للمناخ الطبيعي الذي يناسب فطرة الطفل وطبيعته واحتياجاته السنية فضلاً عن تأثيرها الضار على  صحة وسلامة قدرات الأطفال البصرية والعصبية والحركية وقدرات التواصل وخاصة النطق والتعبير وجمود المشاعر وخلط الصور الذهنية التي يترتب عليها خلط في المعارف والقيم العقدية (غير المحسوسة ) والأخلاقية فضلاً على  التأثير الضار للمحتوى  والمضمون ولكي يكون حجم الضرر والجُرم أكثر وضوحاً ينبغي أن نرى – وبدقة – حجم وأثر ما يحصل عليه الطفل نتيجة لعبه وتعلمه مع أقرانه في الشمس والهواء والرمال والطين وأعواد الخشب والعبوات الفارغة (الآمنة ) والكرة وسائر ألعاب الحديقة  وتفاعل ونمو الجوانب البدنية والوجدانية والعقلية والحركية والاجتماعية والعقدية والاخلاقية بصورة طبيعية متكاملة تكاملاً حسياً وفق الذكاءات المتعددة وتعود معدلات إصابة الأطفال بأمراض الكلام والتخاطب والتشتت وأمراض الذاكرة والإضطرابات بأنواعها إلى المعدلات الطبيعية وهذا لا يعني رفضاً للرقمنة ولكنه رفضاً قاطعاً للتربية الرقمية ورفضاً قاطعاً للتعامل الأطفال المبكروالمفرط مع الرقمنة وأجهزتها      

 

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *