الكراهية مشاعر سلبية تسيطر على الإنسان نتيجة لتبنية أفكار مغلوطة وصور ذهنية مشوهه أو ظلم وقع عليه وتتأجج هذه المشاعر إما بدافع الحفاظ على مكتسبات ( شرعية أو غير شرعية )

وإما لشهوة السيادة والتملك أو خوف من هلاك مزعوم أو كونها ممارسة مرضية محتومة
هذه الكراهية  قديماً  :

دفعت الرومان المسيحيين لاضطهاد المسيحيين المصريين ( الأقباط ) ودفعت البابا أوربان وبطرس الناسك لإشعال الحروب ضد المسلمين ( الحروب الصليبية )

وهي التي دفعت نيرون لإحراق روما

ودفعت هتلر لحتفه بعد أن قتل الملايين  في العالم

وهي التي دفعت نيكولا وأسرته ( قيصر روسيا ) ومن بعده لنين وستالين لإبادة مسلمي روسيا وأسيا الوسطى وهي التي دفعت الأنظمة(التي تدعي العلمانية ) لإبادة المسلمين في بورما والتركستان الشرقية  والهند ووسط أفريقيا وغيرها
الكراهية سلاح شيطاني استخدمه إبليس فكانت أول جريمة قتل بشرية

ثم طور الأبالسة هذا السلاح عبر العصور مستثمرين التقدم المذهل لتقنيات الاتصال والإعلام والسلوك المخابراتي حتى أصبح إزهاق الأرواح وإهلاك الزرع والنسل وسلب الممتلكات والقتل على الهوية والانتماء صناعة واحتراف وقربان وهي في الحقيقة (ثمار الكراهية )

فالكراهية معول هدم لبنية المجتمع واستقراره واقتصاداته فضلاً عن كونها أداة إهلاك لمروجيها
لذا وضع دستور الإسلام (القرآن الكريم ) منهجاً وخلاصاً لهذه الكراهية وذلك في قوله تعالى :
وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (فصلت 34)
وكذلك في قوله تعالى :
(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى:40
ومن تمام هذا المنهج القرآني في الخلاص من الكراهية نجد قواعد ضبط السلوك الإنساني تقرر حقائق
مذهلة حول عاقبة سريان الكراهية والمكر وذلك في قوله تعالى
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (فاطر43)
وقوله تعالى :

وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (يونس82)

وعلى الرغم من وجود هذه النصوص والقواعد القرآنية وما تم من معالجة دولية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لقضية الكراهية والتمييز بوضع ضمانات لحرية التعبير دون الانخراط في خطاب الكراهية والتحريض بل تم وضع خطة لذلك في جنيف 2013
إلا أن الخطاب الرسمي والإعلامي للأنظمة المستبدة والعسكرية تمعن في بث الكراهية والتمييز فهل يوجد أكثر من راس سلطة قضائية يقول : نحن سادة وغيرنا عبيد وأمثلة المقالات والسلوكيات التي تستعصي على الحصر لرموز وشخصيات رسمية ودينية وإعلامية تمعن في التمييز والكراهية والتحريض لنجد أنفسنا في مجتمعات متهاوية في كل شيء فذلك الحصاد المر للكراهية

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *