مقومات التعليم المنزلي

مقومات التعليم المنزلي هي مفرداته ودعائمه الأساسية، التي لا يقوم التعليم المنزلي إلا بها، وبديهياً يكون الحديث عن المقومات غير الحديث عن عملية تسيير وتنفيذ التعليم المنزلي.

ومن أبرز هذه المقومات:

وجود إرادة قوية لدى الأسرة:

فالإرادة القويّة للآباء تمكّنهم من السير نحو تحقيق أهدافهم وخاصة إن كانت هذه الأهداف تتعلق بفلذة الأكباد (الأبناء)،

فقرار الوالدين بالسير في مسار التعليم المنزلي للأبناء هدف سامي وكبير يحتاج إرادة صلبة قوية،

فالأسرة صاحبة الإرادة القوية لا يقف في طريقها أي شيء ولا تتردد ولا تتراجع بل تمضي قُدُماً نحو هدفهم (التعليم المنزلي)، وتبذل الأسرة كل طاقاتها لتحقيق هذا الهدف، ولا تقف عند حد معين من الإنجازات والنجاح في هدفها (التعليم المنزلي)، بل تبقى مستمرة في تحقيق أحلامها وطموحاتها،

 فهناك بعض الآباء الذين يعانون من قصور وضعف في هذه الإرادة فقد تجد منهم بعض التردد والقلق والتراخي، فما عليهم سوى النظر بعمق وتروّي لحالهم ومستقبل أبنائهم وما يحيط بهم من واقع والاستعانة بالله ثم بذل الجهد والسعي بشتى الطرق والوسائل لتقوية الإرادة لديهم.

ولعل من خطوات تقوية الإرادة عند الآباء ما يلي:

ü     تجنب إرهاق العقل بالتفكير السلبي في المستقبل وتوجيه الطاقة نحو الثقة بالله وحسن الظن به.

ü     تعزيز القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى، والسير في الواقع نحو الهدف بثبات.

ü     العناية بالصحة والغذاء المتوازن وبممارسة التمارين الرياضية؛ للحصول على الحيويّة والنشاط.

ü     العناية بالمظهر والأناقة فهذا يزيد الثقة بالنفس، ويدعم قوة الإرادة.

ü     الابتعاد عن مراقبة الآخرين والغيرة منهم، بل يجب التعلم وأخذ العبرة والخبرات منهم.

ü     أن يرسخ الآباء في أذهانهم أنهم عناصر فعالة ومهمة في المجتمع الذي يعيشون فيه، من أجل أن يكون لديهم إرادة في مهمة التعليم المنزلي للأبناء.

ü     القدرة على إيجاد الحلول للمشكلات والعقبات التي يتعرضون لها في مسيرة التعليم المنزلي.

ü     ترك المعاصي والآثام، لأنها تعمل على الإحباط والإصابة بالاكتئاب وضعف في الإرادة.

معرفة الأسرة بتفاصيل وتاريخ التعليم المنزلي:

فالمعارف والمعلومات والخبرات تمثل مرجعاً ومرشداً للأسرة، وخاصة في شأن التعليم المنزلي؛ لكونه غير مألوف، وقد تعود الناس وكوّنوا خبرات ومعارف عن التعليم العام الإلزامي وغير الإلزامي، أما التعليم المنزلي – رغم سبقه وقدمه – فما زالت الأسر تفتقد كثير من المعارف والخبرات بشأنه، وخاصة فلسفته وطبيعتة ومساره التي تختلف عن مسار وطبيعة التعليم العام، وخاصة في كثيرمن تفاصيل العملية التعليمية المنزلية، حيث يكون الاعتماد على الآباء وعلي الأبناء وإبداعاتهم وتواصلهم مع مصادر تعلم مناسبة، فضلاً عن توفير الوسائل والأدوات المناسبة للمرحلة وللتعليم المنزلي، فضلاً عن التواصل مع مجتمع التعليم المنزلي والمتابعة مع المراكز الداعمة والراعية للاختبارات والمانحة للشهادات أيضاً.

امتلاك الأسرة رؤية واضحة لمستقبل الأبناء:

حينما يكون للاسرة حلم وطموح خاص بمستقبل أبنائهم، وقد شغلهم هذا الحلم وذاك الطموح فاستغرق عقولهم ووجدانهم، فما عليهم إلا البحث عن طرق ووسائل آمنه لتحقيق هذا الحلم وذاك الطموح، وتلك هي الرؤية التي نأمل أن يمتلكها الآباء لتكون أقوى الدوافع للمضي في مسار التعليم المنزلي.

فالآباء الذين يؤمنون بأنّ كلّ دقيقة يعيشونها في حياتهم تعد فرصة جديدة متاحة للإنجاز والنجاح، وهم يأخذون وقتاً كافياً في التأمّل والتفكير فيما يريدونه في حياتهم، فعندما يعرفون ماذا يريدون فإنّهم يحددون أهدافهم ويكتبونها، ثمّ يعملون على كتابة خطة مفصلة لكلّ شيء يقرّرون إنجازه، وإنّهم يوقنون أنّ أي هدف يقرّرون إنجازه فعليهم أن يعملوا بجدية ومواظبة على إنجازه.

توفر مناخ منزلي تعليمي تربوي مناسب:

المناخ التربوي هو حالة سامية من أداء إنساني يصنعه نسيج متجانس من التفاعلات والمشاعر والعلاقات والفرص والمقومات والتوجيه الحاسم الرشيد والتعاون الوثيق؛ فيكون أداء أسري إيجابي متميز يحتضن عملية التعليم المنزلي ويرعاها، ويمكن أن نرى هذا المناخ التربوي التعليمي في تحقق الممارسات الآتية:

         رعاية الآباء للنمو النفسي المتوازن للأبناء.

         حرص الآباء على التوافق الزوجي، وخاصة فيما يخص طريقة التربية والمسائل المتعلقة بالتعليم المنزلي.

         حماية الأبناء، وخاصة في طفولتهم المبكرة من رؤية ومعايشة النزاعات والمعارك والمشاهد المرعبة وعدوى مخاوف الآباء.

         توفير أجواء شورية ديمقراطية بين أفراد الأسرة.

         إشعار الأبناء بحب الآباء بطريقة عملية مستمر.

         مراعاة الآباء فنون تبليغ التوجيهات والتعليمات بحسم (فيما يُعرف بتوجيه الأوامر).

         تجنب إطلاق الأوصاف السلبية أو إشاعة الإحباط.

         اكتساب الآباء لفنون التقويم المستمر.

آباء مؤهلين أو لديهم الاستعداد للتأهيل:

الآباء يؤهلون أنفسهم بدافع قوة إرادتهم ورؤيتهم وطموحهم وما آتاهم الله من قدرات، وهذا ما يسميه البعض بالتأهيل الذاتي، وبديهي أن يكون التأهيل سابقاً عن المهمة والممارسة وليس لاحقاً أو مصاحباً، فحينما يبدأ الزوجان في الارتباط (الخطبة) فإنهما يتهيآن ويتدربان على فنون الحياة الزوجية وتدبير المعيشة وتربية الأبناء، وقبل أن يشرع الآباء في المضي في مسار التعليم المنزلي عليهم التأهيل والتدريب واكتساب مهارات وفنون مثل :

ü     فنون تربوية :

§        فن التعامل مع الحاجات الإنسانية

§        فن التعامل مع المراحل السنية

§        فن التعامل مع الاحتياجات الخاصة

§        فن الحفز والتوجيه.

§        فنون استخدام وسائل واستراتيجيات التعليم المنزلي.

ü     والإبداع والابتكار.

ü     وفن التعامل مع مشكلات التعليم المنزلي.

ü     وفنون إدارة التعليم المنزلي.

ü     وفنون التقويم والمتابعة.

ü     وفنون الحاسوب وتكنولوجيا التعليم.

ü     وفنون التشبيك وبناء علاقات في مجتمع التعليم المنزلي.

ü     وغيره من المهارات والمعارف اللازمة والمصاحبة للتعليم المنزلي.

وهذه المهارات والفنون والمعارف وغيرها تعد خطة تأهيل كافية لنجاح الآباء في مسار التعليم المنزلي ووالذي يشرف مؤسسة ابن خلدون أن يقدمها وغيرها من الدعم الفني والتدريبي والاستشارات.

اختيار مؤسسة داعمة:

اختيار الآباء لمسار التعليم المنزلي لا يمكن أن يأتي من فراغ أو أن يكون قراراً ارتجالياً، إنما يكون نتيجة لتفكير عميق وبحث دقيق وتكوين رؤية واضحة , وجزء من هذه الرؤية أن يتم التواصل مع مؤسسة متخصصة أو خبراء متخصصون،وذلك  لتقديم الدعم والتأهيل لمسار التعليم المنزلي، فهذا التواصل مع مؤسسة أو مركز متخصص يعطي دعماً معنوياً للآباء والأبناء (حتى لو كان تواصلا مجرداً دون تعاون أو دعم) فضلاً عن احتياج الآباء للدعم الفوري والمتواصل طوال مسيرة التعليم المنزلي؛ لذا كان اختيار مركز داعم من أبرز مقومات التعليم المنزلي.

اختيار منهج وجهة اعتماد:

من الطبيعي أن يكون اختيار الآباء للمنهج دقيق وضروري؛ لأن اختيار المنهج يعني تحديد جهة الاعتماد ومنح الشهادات، ويجدر بنا هنا أن نوجز في بيان أسس اختيار الآباء للمنهج الذي يجب أن تتضح فيه معالم من أبرزها التالي:

ü     وضوح أهداف المنهج وتوازنها وتنوعها وتكاملها وواقعيتها وتوافقها مع طبيعة وثقافة العصر وهوية الأسرة.

ü     وضوح دور التكنولوجيا في بناء المعارف وتكاملها.

ü     وضوح معايير تقييم وجودة المنهج.

ü     وضوح القيم والأخلاق في المنهج.

ü     وضوح طرق تنفيذ المنهج وطرق و (استراتيجيات) التدريس الفعال.

ü     اهتمام المنهج بالأنشطة وتنوعها وتكاملها.

ü     يضمن المنهج نواتج تعليم جيدة.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *