التعليم الحديث

منذ أكثر من 150 عاماً  اكتشفت د. ماريا مونتيسوري مشكلة في التعليم من خلال ملاحظاتها واستنتاجاتها ، ووجدت أن توجيه الاهتمام نحو فهم الطفل وفهم احتياجاته من جميع الجوانب سيساعدنا على خلق عالم ينعم بالسلام

ولذلك ركزت في فلسفتها على :

مركزية للطفل :

ساعدت مونتيسوري على نشر مبدأ تحويل العملية التعليمية من المعلم أو الأم إلى الطفل نفسه وقالت في ذلك :

(الطفل يمتلك حافزاً باطنياً يدفعه إلى بناء نفسه بنفسه)

ودعت كلاً من الأب والأم إلى معرفة الصورة الحقيقية لكيفية رعاية الطفل  فهو ليس وعاءاً فارغاً نملؤه من خبراتنا إنما هو كيان وطاقة حياتية لها طبيعتها واحتياجاتها وقالت في ذلك :

( كل ما أفعله هو أني أدرس الطفل وأتفهم ما أعطاني إياه وأعبر عنه )

الطفل ليس مخلوقاً جامداً :

وضحت مونتيسوري ذلك بقولها:

( إنَّ من الأهمية بمكان أن نحرر الطفل من تبعيته للكبار أو اعتماده عليهم إذا كان الهدف هو خلق شخصية مستقلة وإنسان بالغ قادر على الاعتماد على نفسه)

ملاحظات و استنتاجات ماريا مونتيسوري:

  • الطفل يعمل أي عمل كهدف بحد ذاته وليس مجرد وسيلة ، فهو يقوم مثلاً بنقل الماء من وعاء الى آخر لا لنقل المادة فقط بل بهدف ممارسة مسك الملعقة واستخدام الاسفنج وحمل التمرين بحد ذاته .
  •  كل عمل يقوم به الطفل يكون نابعاً من دافع داخلي يساعده على تكوين نفسه ، فمثلاً عندما يخلط الطفل الماء مع الطحين – في تمرين من تمارين الحياه العملية – فهذا يعني أن لديه دافعاً لاكتشاف ماذا سيحدث عندما يخلطهم مع بعضهم البعض .
  • يبذل الطفل كل جهده حتى ينجز عمله لوحده دون أي مساعدة ، وأي مساعدة تأتيه من الكبار دون طلب منه ،  فهي تعيق عملية من عمليات نموه  ففي تمرين البرج الوردي مثلاً – وهو تمرين أساسي من تمارين ركن الحسيات – نجد أن الطفل لديه من الصبر ما يكفيه لأن يذهب عشر مرات ليحضر المكعبات كل مكعب بمفرده ، ولديه القدرة على وضع المكعبات بعضها فوق بعض بشكل خاطئ مراراً وتكراراً حتى يصل إلى الشكل الذي يراه مناسباً  .

إنَّ مهمه الأهل هي أن يشعروا الطفل بالدفء والحب وأن يتعاطفوا معه حتى ينمو نمواً سليماً لأنَّه في حاله تطور ونمو دائمين يتفاعل مع كل ما يحيط به حتى يصل إلى اشباع دوافعه واحتياجاته مستخدماً بذلك كل ما يتم تقديمه له من قبل المسؤولين عنه  الوالدين أو المعلم .

منقول من موقع ابن خلدون للتعليم المنزلي

تساؤلات حول التعليم المنزلي

هل التعليم المنزلي يعني مساعدة أبني في دروسه في البيت ؟

مساعدة الإبن في دروسه وواجباته المدرسيه في البيت بانتظام سواء قام بذلك الأباء بأنفسهم أو أحضروا معلمة أو معلم للأبناء في البيت ( درس خاص) فهذا يسمى تعليم مساعد وإذا قام الاباء بالإتفاق مع معلمي أغلب المواد الدراسية ( وفق المناهج المقررة رسميا ) على أن يقوموا بتعليم الابناء (بإعطائهم دروس خصوصية بطريقة منتظمة ) في البيت أو في مكان بديل (مركز) فهذا يسمى تعليم موازي.

أما إذا قرر الاباء – لاي سبب – الاستغناء عن التعليم النظامي الرسمي والاعتماد على أنفسهم في تعليم أبنائهم في المنزل فقاموا باختيار المناهج وتدربوا وتهيأوا لذلك ووفروا الأدوات والوسائل والمناخ المناسب فهذا يسمى تعليم منزلي

وما الأسباب التي تدفع الأباء لذلك ؟

في الغالب يلجأ الآباء لذلك لأسباب تتعلق بالهوية والدين والخلق والسلامة والتكلفة والطموح فمعظم الآباء الذين اختاروا التعليم المنزلي لديهم رؤية تربوية – وإن لم تكن مبلورة – ولديهم طموح ويتطلعون لمستقبل واعد لأبنائهم ولديهم أيضاً نظرة ثاقبة وتحفظات وخبرات سلبية نحو مجتمعهم وخاصة مؤسساته التعليمية ويرغبون في تعليم (نظيف ) آمن يحقق طموحاتهم ويحافظ على هوية ابنائهم وأخلاقهم ودينهم وسلامتهم النفسية والبدنية فبدأ التعليم المنزلي وانتشر في مرجلة الروضة وذلك لطبيعة المرحلة وعدم وجود مناهج رسمية ملزمة في أغلب أنظمة التعليم في العالم ثم تطور التعليم المنزلي بتطور نظريات ومفاهيم وتكنولوجيا التعليم وواقع أنظمة التعليم ومناخاته المتنافضة والمحبطة لكثير من طموحات الآباء فتطلع الآباء لاستكمال تعليم أبنائهم منزلياً في مرجلة التعليم الاساسي (وتبدأ بعد مرحلة الروضة ) فواجه الآباء تحديات ضخمة ولكنها لا تعظم مقابل تحديات الحفاظ على هوية وخلق وسلامة الأبناء ومن أكبر هذه التحديات الاعتماد الرسمي (شهادة دراسية معتمدة ) وما يتبعه من مناهج واختبارات معتمدة ثم طرق التدريس والمتابعة ثم تنمية قدرات ومواهب الأبناء وتحقيق تربية متكاملة في مناخ بديل

وهذا ما سنوضحه في المقال القادم بإذن الله …